الوجود الإيجابي للمسلم الداعية ...
الوجود الإيجابي للمسلم الداعية ...
حري بالداعية المسلم أن يعرف مركز الإنسان في الوجود الكوني والغاية من هذا الوجود ؛ ومن هذا التصور لحقيقة الإنسان وكونه موجود على هذه البسيطة يتبين دور الإنسان في الكون ويتحدد منهج حياته ونوع النظام الذي يحقق هذا المنهج ..
وإدراك المسلم الواعي لحقيقة الإسلام وخصائصه وإلمامه بالمنهج الحياتي الرباني في واقعه المعاصرة وجعله الأصول الثابتة محور حياته بحيث تدور جميع المتغيرات في هذا النطاق هو الذي يكفل له أن يكون عنصراً صالحا في بناء كيان الأمة وشخصاً قادرا على القيادة التي تتمركز حول سياسة نفسه في المقام الأول ، وشخصا قادرا على العطاء والاستمرار بعد توفيق الله عز وجل وتأييده ..
وليدرك الداعية هذه التصورات لابد من أن ينهل من القرآن الذي انبثق منه الجيل الأول وكان له أعظم دور في بناء هذا العالم .. الجيل الذي استطاع أن يقود البشرية قيادة فريدة لم يشهد لها التاريخ نظيرا من قبل ولا من بعد .. الجيل الذي رسم للبشرية معالم في عالم الضمير والإحساس وفي عالم التضحية والكفاح وفي عالم الصراع والتمكين ..
أن هذا الجيل حين استمد قواه من كلام الله ومن سيرة رسول الله النابضة أمامهم استطاعوا أن يجعلوا من ذلك العالم عالم آخر تماما ً ..
أن كلام الله عز وجل وسنة رسوله وسيرته تتعاملان مع الإنسان كونه إنسان فتلبي جميع جوانبه الحياتية في واقع المعاصر وتتعامل مع كل مقوماته من إدراك ووعي وحس ومع كل عناصر الطبيعة البشرية في الإنسان ..
وتضع له تصورا كامل ومنهجاً إيمانياً شاملاً يجعله بكفاءةً عالية بأن يكون عنصراً إيجابيا في هذا العالم نابضاً بالحياة يستطيع أن يتعامل مع الكون ومكوناته ..
" يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون "
ولن يفهم فحوى القرآن من عاش خال البال منغمساً في شؤونه الخاصة يركض خلف سراب الدنيا إذ كيف له أن يعي آيات الصبر والبلاء والتمكين وغيرها إذ لم يكن في الأصل يعيش في واقع المعترك الذي يمكنه من أن يعي هذا الخطاب ومن ثمة يكون للقرآن صدى في حياة صراعه وكفاحه وهمه ...
أن من يعيش في واقع المعترك اليوم والناهل من كتاب الله وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم يستشعروا وجود الله معه كل ما خطىت خطاه في خضم المعترك .. يستشعروا قربه ورعايته وحفظه وإرشاده فيشعر بالطمأنينة و الاستعلاء ، والتواضع والذل بين يدي الله ،و التمكين والنصر بتوفيق الله عز وجل ..
"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون "
أن هذا التصور لحقيقة الإسلام وبكون الإنسان مستخلفٌ في هذا الأرض لعمارتها ما يكاد يجد مستقره في قلب الإنسان حتى يترجم ذلك في صورةٍ عملية في واقعه ويستطيع أن يفهم ذاته ويسخرها بأن تكون قوة فاعلة في هذا الكون ..
واختم بمقولة لسيد قطب ـرحمه الله - :
"أن أصحاب عقيدة التوحيد –حين يفيئون إلى منهج الله الذي من به عليهم وينادونَ به –يملكون بأن يكون لهم اليوم وغداً دوراً إنسانياً عالمياً دوراً أصيل في التيارات العالمية ،دورا يمنحهم سبباً وجيهاً للوجود العالمي الإنساني وللقيادة العالمية الإنسانية " .
واشكر في نهاية هذا الموضوع أخي سائس القلم الذي لمست من كتاباته همه الدعوي وكان موضوعه الداعية الناجح الدافع الأول في كتابة هذا الموضوع فأسأل الله أن يسدد خطاه وأن يثبته على الحق إلى أن يلقاه على ذلك ..
|