أيام السعادة..
يعيش المرء في هذه الدنيا , ويسير فيها سير المستعجل , فتارة يتعثر , وتارة يسلم , فالمرء في هذه الدنيا يتنقل من طور إلى طور , ومن قالب إلى قالب , ومن سعادة إلى حزن , ومن لقاء إلى فراق , ومن غنى إلى فقر , ولكن هناك لحظات وأوقات تمر بالإنسان في هذه الحياة يشعر فيها بشعور جميل ألا وهي تلك اللحظات التي تجمعك بإخوان لك تحبهم في الله , قد إتخذتهم أعوانا لك في الطريق , لا يظلمونك , ولا يخونونك , وإن حصل ذلك كان غير مقصودا , ولحقه الإعتذار والصفاء .
تراهم في النهار يثنون الركب عند العلماء , وفي المساء بعد أن أنهكهم التعب وأعياهم النوم , وقفوا وصفوا أقدامهم لله حتى ينطرحوا للمولى , دموعهم على خدودهم , فذاك يدعوا , وذاك يصلي , وثالث مستغفر , ورابع ساجد , وإن جلسوا فلا تسمع إلا دويهم بالقران كدوي النحل , كل يسعى لخدمة إخوانه ومساعدتهم , وإن جلس أحدهم في منتصف الطريق , تقدم أخوه بسرعة وحكمة فيأخذ بيده ويوقفه على قدميه , ثم يعطيه بعضا مما يحتاج إليه في الطريق حتى يسيروا إلى الأمام وإلى النهاية وهم ينظرون إلى الأفق هناك خلف تلك الغيوم لافتة كتب عليها (والعاقبة للمتقين)
|