الجن والمرأة الصالحة
[align=center]هذه قصة حقيقية , وقد عايشت أحداثها.
كنت عند إحدى قريباتي في منزلها فنادتني إحدى بناتها لأرى شيئا , فأتيت ورأيت ما يشبه عروق الشجر وفيها من العقد الشيئ الكثير فسألت من أين أتيتم بهذا , فقالت البنت أنها أخرجته من تحت (بلاط ) الحمام , اقتربت من ذلك الشيء فشممته وكانت رائحته زكية , ثم حملته وأخرجته من المنزل ورميته .
قبل ما يقارب العشر سنوات كان أنينها يقطع سكون الليل , بل ويقطع نياط القلوب , إنها إحدى قريباتي , كم كانت تعاني من مرض ألم بها , غير أنها لا تبدي إعتراضا على قضاء الله وقدرة , كان يصيبها ما يشبه الفالج (الشلل) , وكان هذا المرض يتنقل في جسمها , فتارة يصيبها في قدميها فلا تستطيع المشي , وتارة يكون في نصف جسمها من رأسها إلى أخمص قدميها , وتارة ينتقل الألم إلى بطنها , وهي في ذلك صابرة محتسبة .
كم أصبح مألوفا أن نسمع أنينها , ونسمع تلك الآيات تنبعث من غرفتها , وكم كنا نرى أولئك الأقوام يدخلون ويخرجون من عندها , كم كنت أرها تحمل بين الأيدي ذهابا وإيابا , فقد كانت طريحة الفراش , لا تستطيع حراكا , كم حملت إلى المستشفى غير أن الفحوصات تشير إلى سلامتها , من طبيب إلى آخر ولا نتيجة .
مرت سنوات طويلة على هذه المرأة وهي على هذه الحال , كانت خلال هذه السنوات تتقلب مابين صحة ولكن سرعان ما تعود لها حالتها .
حضر أحد أقارب المرأة وطلب مني أن أقرأ عليها (الرقية الشرعية) حضرت إلى منزلها ودخلت غرفتها وسلمت عليها , وكانت تشتكي من قدميها , وضعت كفي على قدميها ثم أخذت أقرأ , وكنت أثناء القراءة أرمقها ببعض النظرات , وقد كانت تتألم وتتصبر , أخذت أقرأ عليها حتى لم أستطع أن أبقي يدي على قدميها فقد أصبحت حرارة قدميها شديدة جدا , تأثرت كثيرا , فتركتها برهة من الزمن حتى تهدأ , وتخف حرارتها , ثم عاودت القراءة حتى رفعت يدي مرة أخرى , وهكذا .
حضر من يقرأ على تلك المرأة , مرة تلو أخرى , ويا لله كم كان الموقف مؤثرا , فقد تكلم الجان بلسانها , وأخبر أنه فيها منذ عشر سنوات , وبعد جهد جهيد إستطاع ان يدخل فيها , فسأل كيف تم له ذلك فقال : (الكلام الآن للجان)
فبل سنوات طوال أرسلنا فلان إلى هذه المرأة يريد إيذائها حسدا لصلاحها ولصلاح زوجها وأبناءها , وكانت المرأة في بيتها , وفي منتصف الليل أرادت أن تخرج إلى الخلاء (الحمام ) وقد كنت في آنذاك وقد أغلقت الإضاءة فيه , فخرجت المرأة ثم عادت ولم تدخل إلى الحمام , ولو أنها دخلت لما عادت .
وفي يوم من الأيام وضعت لها (كأس ووضعت فيه كريما وشعرا) ولم يكن سوى سحر قد أعد لها , فأخذته وشمته ثم رمت به وأصابها بعد ذلك صداع ودوار.
غير أنني لم أستطع التلبس بها , وقد حاولت تكرارا ومرارا فلم أستطع (إنتهى كلامه)
وبعد ذلك خرج الجان وعاهد على عدم الإيذاء مرة أخرى .
مرت أيام والمرأة في تحسن , غير أنها عادت لحالتها الأولى , فقرأ عليها القرآن , فتكلم جان آخر فقال (الكلام للجان)
قبل ما يقارب عشر سنوات نزلت من سطوح منزل المرأة وقد كنت على هيئة قط أسود فطاردتني هي وأولادها فصعدت إلى السطح وأختفيت هناك , ولم تجدني تلك المرأة ,
ثم نزلت ليلة أخرى فطاردتني , ولكنها خافت خوفا شديدا فدخلت فيها .(إنتهى كلامه)
وقد كنت (سائس) ممن رأى ذلك الجان بهيئة قط وهو ينزل الى بيت تلك المرأة , وقد كان ينزل من أعلى الدرج بحذر وهو محملق بعينيه إلينا , وقد كنت عند تلك المرأة في بيتها تلك الليلة , وكنت ممن طارده آنذاك .
إستمرت القراءة على المرأة ثم خرج الجني الثاني وعاهد على عدم العودة.
عادت المرأة لصحتها , وما لبثت أن عادت لحالتها .
قرأ عليها القران , فتكلم الجني الثالث , وقد كان أشدها , حيث أنه يأبى الخروج , وقد كانت تلك المرأة مع زوجها , وكنت أنظر إليها عندما يكون زوجها غافلا عنها تنظر إليه نظرات مخيفة تم تشد على أسنانها , كأنها تريد الإنتقام , ثم يلتفت إليها زوجها ويقول (إخسأ) فتعود لصمتها , وقد كانت ترفع نظرها إلى بعض الأسلحة والأدوات الحادة , ففهم زوجها مرادها , ثم أخفاها عنها , مرت أيام على القراءة والعلاج , ثم تكلم الجني فقال
لقد عمل لهذه المرأة سحر عبارة عن عصير الفواكة المشكلة(كوكتيل) وذلك منذ عشر سنوات , وأنا حارس على السحر في بطنها , ثم قال : قبل أن أخرج من هذه المرأة أود أن أخبرك شيئا فأقول ( إن هذه المرأة صالحة , واعلم أنها عند سفر زوجها تحفظ نفسها وأبناءها وتكون جامعة لأمرها كله , وتدير بيتها كأن زوجها موجود في البيت , وقد حاولنا مرارا وتكرارا إيذائها غير أننا لم نستطع , وقد عمل لها سحر في الحمام وإستخرجته إحدى بناتها ورماه أحد أقاربها ولم يكن يعلم أنه سحر لها , وقد كن نمشي خلفها في الشارع فتلتفت مسرعة وتقول (بسم الله) فنهرب عنها , وإن مما أرهقنا من تلك المرأة أنها قبل خروجها من منزلها تقول (بسم الله , توكلت على الله , ولا حول ولا قوة إلا بالله) , واعلم أنها إمرأة صالحة فهي تتصدق بمالك في الخفاء (صدقة سر) , وإني أوصي زوجها بها خيرا , وإني أدلك على سحر قد عمل لها فإذهب إلى المخزن الأرضي تجد فيه السحر فأتلفه , وإني خارج منها وسيخرج بعدي السحر الذي بطنها (العصير) , وأخبرها أنني أطلب العفو منها , وأرجو أن تسامحني )
إنتهى كلامه.
وفي تلك الليلة سمعت آخر الليل قراءة قران في منزل المرأة , وقد كان الصوت مرتلا واضحا .
وبعد ذلك خرج الجني من المرأة ثم أن المرأة إستفرغت ما في جوفها من سحر (العصير) ثم أنني نظرت إلى (العصير) وشممته , فكأنه لتوه طازج لم يتغير منه شيئ , حتى أن رائحته ما زالت . ثم أخرج السحر من المخزن الأرضي , وكان عبارة عن تراب من المقبرة المجاورة (أخبر به الجني) وأضفار وشعر , وأمور لم نتبينها.
وبعد ذلك صحت المرأة وسألناها عما قال الجني (الصدقة , الأذكار, نزوله كقط, الحمام, كأس الشاي) فأخبرت بصحتها , وكان زوجها لا يعلم عنها ذلك .
فأصبحت المرأة وكأنها نشطت من عقال وأصبحت تقوم الليل بسورة البقرة كاملة .
وبعد هذه الحادثة بأشهر كان من قرأ على تلك المرأة يمشي في الحرم المكي وبينما هو في ساحة الحرم توقف قليلا , كأنه يستمع لشخص ما , فسأل عما به , فأخبر أن ذلك الجني أتاه مسلما عليه وعلى المرأة ثم ذهب . [/align]
|