جهود تبذل .. ولكن .. !!
نعم إنها تلك الجهود التي تُبذل من الشباب والفتيات ولكن يشوبها ما يشوبها من الرياء و السمعة و الحسد، و المنافسة الغير شريفة، أو يخالطها بعضاً من حظوظ النفس كالشهرة والعمل لأجل نفسه واسمه، أو الجهود التي تكون مبعثرة ومفرقة وعدم إجتماع الكلمة فيها، وعدم التوازن فيها، وعدم مراعاة الواقع والمجتمع والوسيلة والأسلوب .. وبهذا تصبح هذه الجهود وإن كانت كبيرة ليس لها الأثر الذي كان من المفترض أن تصله وتبلغه ..
فعندما نعمل ونبذل من أوقاتنا وطاقاتنا وأموالنا في سبيل هذه الجهود والمشاريع وتكون نيتنا لله خالصة .. ولرحمته راجية .. وللإصلاح ساعية .. ولنشر الخير ماضية .. ولتوعية المجتمع وجمع شملهم هادفة .. بعيداً عن حظوظ النفس وعن الحسد وعن ما ذكر سابقاً وغيرها من الأمراض .. سيكون لها الأثر بإذن الله تعالى وإن كانت الجهود صغيرة ..
وليس بخافياً عليكم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) فحصر العمل بالنية فقد يكون العمل صغيراً والنية تكون خالصة لله فتكبره، والعكس بالعكس .
وقصة الصحابي الذي قتل نفسه من شدت ما أصابه من الألم في إحدى المعارك ( .. فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره ..) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو في النار .. فتأمل في حاله مع أنه قد بذل جهداً كبيراً ولكن شاب نيته ما شابها وأتبع نيته عمله فكان مصيره من جنس فعله ونيته ..
وكذلك عندما يعمل الإنسان من أجل نفسه ومن أجل الشهرة والسمعة حتى وإن بذل من أمواله الكثير والكثير ومن أوقاته الطويلة فإنها ستكون وبالاً عليه والعياذ بالله ..
وكذلك عندما يعمل ويريد أن ينفرد بمشروعه حتى ينسب نجاحه إليه فقط دون غيره .. هذا إن نجح في مشروعه واستمر، لأنه في الغالب لا يستمر أو أنه ينقطع، لأن العمل الفردي نهايته تكون منقطعة بموته أو انتقاله أو إلى غير ذلك من الأسباب وخاصة في هذا الزمن، فكلما كان العمل جماعياً كان أقرب إلى الصواب والإستمرار، والله يقول : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى }، والتعاون لا يكون إلا من جماعة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( يد الله مع الجماعة ).
أو أنه يبذل جهده من أجل أن ينافس الطرف الآخر الذي يعمل في نفس مجاله، فيتحول القصد، وتتبدل النية، وتكون العاقبة وخيمة.
وقد يكون في بعض الأحيان تركك لهذا المشروع أفضل للمجتمع وأصلح لهم، مراعاة للمصلحة العامة، وانظر أخي المبارك إلى ثابت بن أرقم في معركة مؤتة عندما أخذ الراية بعدما قُتل القواد الذين عينهم الرسول صلى الله عليه وسلم (فقال : يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا : أنت. قال : ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد). فترك الراية لغيره لما رأى من المصلحة العامة للمسلمين وكان بعيداً عن حظوظ النفس مع قدرته على حمل الراية ولكنه لم يفعل .
وفي بعض الأحيان قد نتخذ وسيلة لتحقيق بعض الأهداف السامية ولكن طبيعية المجتمع قد لا يتقبلها لأنهم لم يعتادوا عليها أو لم يألفوها، فتكون من الجهود التي قد تذهب سداً لأننا لا نحسن غير هذه الوسيلة ، مع وجود الوسائل المناسبة لكننا لم نتعلمها ولم نتقنها .
فأوصي نفسي وإياكم أن نخلص أعمالنا لوجه الله ولا ننتظر الشكر من أحد، وأن نتعاون ونتكاتف إلى كل خير وفلاح ونجاح، وأن نتشاروا في أمورنا ومشاريعنا، بعيداً عن الحسد والحقد وحظوظ النفس، وليكن ديدننا الدعاء لمن تفوق علينا في بعض أمورنا، والمناصحة لمن أخطأ الطريق بقلب شفيق كالطبيب المشفق على المريض.
وختاماً إن كان من صواب فمن الله العليم، وإن كان من خطأ أو زلل فمن نفسي والشيطان.
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
الكاتب: موسى ماطر المالكي
__________________
|