تعليق على بعض ما ذُكر آنفا:
إن مما يعجب المرء له، التزام الشيعة بمراجع لهم من علمائهم، لا يفعل أحدهم شيئا إلا بإذن المرجع، فضبطوا كثيرا من تصرفاتهم وفق سياسات عامة لا يكادون يخرجون عنها، هذا مع كونهم أهل باطل، وإذا نظرت لهذا الأمر عندنا تجد كثيرا من الناس وإن سمع التوجيه والأمر من عالم فاضل أو من مرب قدير، جعله خلفه ظهريا، وكم رأى الواحد منا مواقف وحوادث وقعت أمام عينيه من مثل هذا، ولذلك رأينا الفوضى بجميع أنواعها، ضاربة أطنابها في مجتمع الشباب المستقيم وغير المستقيم، وإلى الله المشتكى..
اسمح لي أخي , أن أناقش معك هذه الفقرة فأنا –وأعوذ بالله من كلمة أنا – أضن أنها مهمة إلى درجة كبيرة ,
أقول: أنت ذكرت موضوع الشيعة واتفاقهم على مرجعياتهم , ثم عرجت لتعمل مقارنة بين حالنا وتقيس معيار التزامنا بما يقوله علمائنا , وهذا أظن أنه قياس مع الفارق , أضف لذلك أنه أصلاً مقياس خاطئ لمستوى الانضباط .
إن مفهوم المرجعيات بمعنى أنهم هم من يملكون القول الفصل والرأي الصواب فقط , هذا غير موجود عندنا في الدين , فليس عندنا في الدين مرجعيات سوى (كتاب الله وسنة رسوله , وسيرة خلفائه الراشدين) , ولا يفهم من هذا أن لا اعتداد بكلام أهل العلم الصادقين , يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء : 83]
لكن متابعة العلماء لا يكون إلا بالدليل , وإلا فمار أيكم بقول الشافعي : (إذا وجدتم من كلامي ما يخالف كلام الله وسنة نبيه فأضربوا به عرض الحائط) إنه بهذه الكلمة يقرر قاعدة أساسية في الإتباع (أن الأصل هو الدليل وهو ما تعبدنا الله به) , إذكر أني تناقشت مع أحد الشباب في قضية وكان في جعبتي الكثير من الأدلة حول هذا الموضوع فقال لي وقد تملكته الدهشة , ( كيف تخالف قول الشيخ بن باز ) , وكأن مخالفة قول فلان أو علان مهما علا كعبه في العلم , هي المشكلة وهي الخطر , أقول إن أصحاب المنهج الحق (بقدر ما يجلون أهل العلم والفضل , وبقدر ما يهيلونهم بهالة من الاحترام ؛ إلا أنهم لا يقدسونهم , فالدليل هو المقدس , والحق أحق أن يتبع , أقول ذلك لأنه كثر في الوقت الحاضر أمثال صاحبنا الذي يقدم كلام العلماء على كلام الله وسنة رسوله , نعود إلى موضوع القياس , فأنت قد قست القضية مع الفارق إذ أن "الشيعة" منطلقهم التقديس واعتقاد العصمة , ونحن لنا منطلق آخر لا يتعرف بما ينطلقون منه بل إن اعتقادنا أن ذلك كفر وخروج عن الدين .
أرجوا أن لا تقول لي أخي أنك ذكرت هذا على سبيل الاستشهاد , بل إنك أردفت بتوضيح أنهم على ضلال وأهل باطل .
أنا أتفهم هذا , لكن المشكلة أن هناك من جعل من أهل العلم , أو الدعاة , أو من يسمون بالمربين , دليله وحجته , ولا تظن أني أبالغ فو الله أني وجدت ذلك بكثرة ؛ فالحق هو ربط الشباب والنشء وتربيتهم على إتباع الدليل وعدم ربطهم بالأشخاص بل إن أهل الحق يعرفون الرجال بالحق ومن عرف الحق بالرجال فقد أبعد النجعة وضل.
نقطة أخرى أخي الفاضل ؛
ماهو المقياس الذي نستطيع أن نقيس به مدى التزامنا بالحق ؟
هل هو مدى التفافنا حول العلماء ؟
أم هو بمدى استمرارية مشاريعنا سواءً الدعوية أو الخيرية أو التربوية ؟
أم هو بمدى إنتاجنا ؟
لعلى أستمع لتعليقك وأشكرك على سعة صدرك ..