دروب النهضة (10) : " صراع " الكتاب الدولي بالرياض !
في كل عام تروى نفس الرواية ولا ندري كم سيصل عدد طباعتها , إنها رواية أحداث معرض الكتاب
الدولي بالرياض , حيث قد تم مؤخرا الانتهاء من توزيع آخر طبعة , فدعونا نغوص في أعماق حروفها
لنصف جزءا من تفاصيلها .
لقد أصبحت معظم أيام المعرض موعدا لمتابعة أحدث المعارك بين المؤلفين والمنظمين والهيئة
والزوار, كل معركة لها نسقها الخاص , نتصفح الصحف فنشاهد صوراً لأقوى اللقطات وأعنف
المواقف , كما أن بعض القنوات الفضائية قامت بمهمة تحليلية لمجريات الأحداث أشبه بتلك التي
نتابعها في الأوساط السياسية , كل يريد أن يثبت ذاته , أما التفاخر بالضخامة فكان حاضراً سواء كان
ذلك بالتباهي في ضخامة في مكان العرض وجماله أو في عدد دور النشر والكتب , حيث تم وضع
الشكل والقشور أمام العدسة المكبرة وتم الاكتفاء برؤية المضمون واللب بالعين المجردة !
يفعل كل هذا باسم معرض " الكتاب" , إن الكتاب أغلى وأنقى من أن يصبح أسيرا للاختلاف
الإنساني , وكما قيل فإنه وعاء ملئ علما وهو الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك وشحن طباعك
وبسط لسانك وجود بنانك وفخم ألفاظك ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك , وعرفت به في شهر
ما لا تعرفه من أفواه الرجال في الدهر .
عشرة أيام - تقريبا - هي مدة ذلك المعرض فما أروع لو كانت مخصصة لنشر ثقافة القراءة في
المجتمع من خلال تكثيف برامج ودورات لتوسيع حب القراءة ولطرح الطرائق المعينة على الاستفادة
العميقة منها , وفتح الباب أمام الباحثين لتقديم الدراسات العلمية المتخصصة في كيفية تنمية
الإنسان من خلال القراءة , بالإضافة إلى عقد ندوات وورش عمل نخبوية لبث الأفكار لمشاريع
اجتماعية نهضوية تُحقن بها حب القراءة في الأوردة , ويجب ألا تكن تلك البرامج فقط في مكان
المعرض بل تعمم لتشمل جميع المناطق بحيث يتم استحداث "أسبوع القراءة " وتشارك جميع
القطاعات الحكومية والمؤسسات الأهلية في إقامة الفعاليات المنوعة , ويتم توجيه كثيف وقوي
للإعلام والذي لولاه لما تمنى كثير من الناس أن يصبحوا شعراء بعدما تم نفخ بالونة الشعر الشعبي
ونشر ثقافته في الثلاث سنوات الأخيرة , وغير ذلك مما يساهم في أن تكون تلك الأيام انتفاضة
ثقافية مجتمعية , واعتقد أن ذلك أفضل من أن يقتصر المنظمون على استضافة بعض الأسماء التي
ما إن تعلن حتى يرفع فئام من الناس لافتات التشجيع والمؤازرة ويرفع آخرون لافتات السخط
والاعتراض ونعيش في دوامة ذهنية مضيعة للوقت والجهد , وإذا كان لابد من تلك الاستضافات فلتكن
خارج مكان وزمان المعرض كأن تنظم عبر المؤسسات الثقافية كالنوادي الأدبية وغيرها من غير
إقصاء ولا تهميش لأحد .
إننا عندما نهدي هذه الانتقادات البناءة لمنظمي المعرض و نقترح تلك الرؤى المتطلعة فإن ذلك لا
يعني أبدا أنهم فاشلون بل إننا نشهد بجهودهم المبذولة وبعملهم الدؤوب في تقديم ما يستطيعونه
لكن لابد من أن نشد على أيدي بعضنا لتقديم الأفضل في المعارض المقبلة , فالنهضة هي أملنا و
طموحنا .
|