قال محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى:" قال الله عز وجل : *( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون )* .
تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها، و قد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم و عهد الخلفاء الراشدين و الملوك الصالحين، وليس كذلك، فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق، كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا يذهب الليل و النهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون " أن ذلك تاما، قال : إنه سيكون من ذلك ما شاء الله " . الحديث . رواه مسلم و غيره، و قد خرجته في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (ص 122 ) .
وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام و مدى انتشاره، بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله و توفيقه. وها أنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببا لشحذ همم العاملين للإسلام، و حجة على اليائسين المتواكلين
2 - " إن الله زوى ( أي جمع و ضم ) لي الأرض ، فرأيت مشارقها و مغاربها و إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " . الحديث . وأوضح منه وأعم الحديث :" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار ، و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام و ذلا يذل به الكفر " .
3 - " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر " .
و مما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم و مادياتهم و سلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان ، و هذا ما يبشرنا به الحديث : " عن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي و سئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مدينة هرقل تفتح أولا . يعني قسطنطينية " .
4 - عن أبى قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي و سئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مدينة هرقل تفتح أولا . يعني قسطنطينية " . و( رومية ) هي روما كما في " معجم البلدان " و هي عاصمة إيطاليا اليوم . وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف ، و ذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح ، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد ، و لتعلمن نبأه بعد حين .
ولا شك أيضا أن تحقيق الفتح الثاني يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة ، و هذا مما يبشرنا به صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت ".
5 - " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة . ثم سكت " .
هذا و إن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين و استثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض ، و تنبىء عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحية الاقتصادية و الزراعية قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا " .
6 - " لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا " .
و قد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات و بركات و آلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء و هناك فكرة بجر نهر الفرات إلى الجزيرة كنا قرأناها في بعض الجرائد المحلية فلعلها تخرج إلى حيز الوجود ، و إن غدا لناظره قريب . هذا و مما يجب أن يعلم بهذه المناسبة أن قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يأتي عليكم زمان إلا و الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " . فهذا الحديث ينبغي أن يفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة و غيرها مثل أحاديث المهدي و نزول عيسى عليه السلام فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه بل هو من العام المخصوص ، فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) أسأل الله أن يجعلنا مؤمنين به حقا ." السلسلة الصحيحة
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 8 : ( عن أبي قبيل ) . رواه أحمد ( 2 / 176 ) و الدارمي ( 1 / 126 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 47 / 153 / 2 ) و أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " ( 116 / 2 ) والحاكم ( 3 / 422 و 4 / 508 ) و عبد الغني المقدسي في " كتاب العلم " ( 2 / 30 / 1 ) ، و قال : " حديث حسن الإسناد " .وصححه الحاكم و وافقه الذهبي و هو كما قالا .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 8 : رواه أحمد ( 4 / 273 ) حدثنا سليمان بن داود الطيالسي حدثنا داود بن إبراهيم الواسطي حدثنا حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال : كنا قعودا في المسجد ، و كان بشير رجلا يكف حديثه ، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال : يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ؟
فقال حذيفة : أنا أحفظ خطبته ، فجلس أبو ثعلبة ، فقال حذيفة : فذكره مرفوعا .
قال حبيب : فلما قام عمر بن عبد العزيز و كان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه ، فقلت له : إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني عمر - بعد الملك العاض والجبرية ، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه .
ومن طريق أحمد رواه الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " ( 17 / 2 ) و قال : " هذا حديث صحيح ، و إبراهيم بن داود الواسطي وثقه أبوداود الطيالسي و ابن حبان ، و باقي رجاله محتج بهم في الصحيح " . يعني " صحيح مسلم " ، لكن حبيبا هذا قال البخاري : فيه نظر . و قال ابن عدي : ليس في متون أحاديثه حديث منكر ، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروي عنه ، إلا أن أبا حاتم و أبا داود و ابن حبان وثقوه ، فحديثه حسن على أقل الأحوال إن شاء الله تعالى ، و قد قال فيه الحافظ : " لا بأس به " . و الحديث في " مسند الطيالسي " ( رقم 438 ) : حدثنا داود الواسطي - و كان ثقة - قال : سمعت حبيب بن سالم به ، لكن وقع في متنه سقط فيستدرك من " مسند أحمد " . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 189 ) : " رواه أحمد و البزار أتم منه و الطبراني ببعضه في ( الأوسط ) ، و رجاله ثقات " . ومن البعيد عندي حمل الحديث على عمر بن عبد العزيز ، لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة و لم تكن بعد ملكين : ملك عاض و ملك جبرية ، والله أعلم .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 10 : رواه مسلم ( 3 / 84 ) و أحمد ( 2 / 703 و 417 ) و الحاكم ( 4 / 477 ) من حديث أبي هريرة .